Friday, August 21, 2015

استقلالية الجمال الداخلي


برايي الشخصي: اذا اردت ان تعرف اخلاق البشر في مكان ما، اقترب من الحيوانات.
واعني ذلك حرفيا، اذا كانت الطيور والقطط تألفك وتقترب منك فهذا دليل ان البشر يعاملون تلك الحيوانات بشكل جيد، وقد يتعجب البعض عندما اقول ان اسمى البشر هم من يعاملون الحيوانات برفق ومحبة، فهم لا ينتظرون منها شكر او تقدير او ان ترد لهم المعروف يوما ما، بل يفعلون ذلك بدافع الحب وهو احد اجمل الاخلاقيات التي قد يتحلى بها البشر.

وعلى النقيض من ذلك، فلا قيمة لاخلاقك اذا كنت تنتظر ثوابا مقابل ان تكون انسانا صالحا، يجب ان تكون الاخلاق نابعة من ذاتك، ان تكون قناعة ونظرة جميلة للحياة، اذا كنت تنتظر الثواب فانت مثل الطفل المزعج الذي يحسن التصرف في وجود الضيوف لان امه وعدته بقطعة من الحلوى، هو مجرد تمثيل، اختلفت المكافأة ولكن المبدا لم يختلف.

اسأل نفسك هذه الاسئلة: ماهي الاخلاق وماهي المرجعية المقبولة لها، لماذا تختلف من مجتمع لاخر، بل حتى من زمن لآخر؟

فكر لوحدك واستنتج لوحدك، في النهاية هي قناعة يجب ان تصل اليها وليست تمثيلية تقوم بها منتظرا قطعة الحلوى..

تحياتي

Thursday, April 30, 2015

المؤامرة الكبرى ضد الاسلام والمسلمين والهوية الاسلامية

صباح/مساء الخير بحسب وقت قرائتك لهذا المقال.

جميع ما سيتم ذكره في هذه المقالة هي آراء شخصية مالم اذكر خلاف ذلك او اذا لم اذكر مصدرا لمعلومة، ويحق للجميع رفضها او قبولها. 

في حسابي على تويتر، والذي اهملته كثيرا في الفترة الاخيرة حتى تم عمل حملة "ريبورت سبام" وتم وقفه، كانت تصلني رسائل كثيرة من الشباب والبنات المسلمين، تتنوع بين محاولات لاختراق الحساب، او دعوة بالهداية او طلب للنقاش وتصل الى التهديد بالقتل.

احدهم كان شابا مصريا، وكان يتضح جيدا من اسلوبه الغاضب انه غيور على دينه، وعلى قيمه المكتسبة التي ترسخ في عقله، صامدة جدا لا تحركها الزلازل الفكرية مهما كانت درجتها، اخذ يشتم ويدعو علي، ولم تسعفه المئة وستون حرفا ليكمل شتائمه، فكتب كلمة اخيرة قبل ان يعمل لي حظر، وهي كلمة لاحظت تكرارها كثيرا جدا، قال لي: معروف ماهو هدفك، ولكن الاسلام باقٍ ولو كره الكافرون.

لماذا اكتب؟ لماذا اعبر عن آرائي؟ باعتقادي الشخصي ولا اجزم، ان هؤلاء الاشخاص يعتقدون ان هدفي هو التبشير باللادينية وبالالحاد تحديدا، وهدم الدين الاسلامي، او تضليل الشباب المسلم وقتل الهوية العربية، ويبررون دوافعي بانني اتلقى اجرا مقابل ذلك، وغالبا تشير اصابع الاتهام الى اسرائيل.

لذا قررت تخصيص هذه المقالة لشخصي ونقد شخصي، وتوضيح بعض الامور التي يجهلها الكثير عني، اولها انني لا اهتم بالنقد اذا كان موجها بهذه الطريقة، رغم انني اعشق ان يوجه لي نقد حاد، فهي فرصة عظيمة للتصحيح وتعلمت بالطريقة الصعبة انه لا يجب علي ان اضيع تلك الفرص، ولكن غالبا هؤلاء الاشخاص لا يعرفونني، قد لا يستطيع مجاراتي بالفكر فيلجأ الى احد الحيل النفسية الدفاعية وللمغالطات المنطقية بقصد او دون قصد، لتبسيط الفكرة بالنسبة له، ثم نقدها بشكل مبسط ويسير ومريح، وغالبا جدا ما يكون النقد موجها الى شخصي 

هل هدفي هو المال؟ 

ما لا يعرفه البعض انني كويتي، ولا اقصد بذلك التعالي او التفاخر بقدر ماهو توضيح لحقيقة انني لا احتاج الى المال، وعندنا اموال "زي الرز" واعيش حياتي برخاء ولا اعاني من القصور المادي بأي شكل من الاشكال، اعيش في منزل كبير وامتلك عدة سيارات ودراجات نارية واسافر سنويا عدة مرات، المشكلة ليست مادية ولكن العقل البسيط يجهل ماهو امامه، والانسان عدو ما يجهل، فيهاجم بأي طريقة كانت.

فهل هدفي هو هدم الدين؟ 

المثير للاهتمام هو ان كثيرا من افراد عائلتي يعتقدون ان ما ينقصني هو الصلاة فقط! ويرددون على مسامعي هذه الجملة كلما دخلت في نقاش ديني معهم "دامك تعرف الدين، ليش ما تسجد لربك؟!"
والدتي امرأة جاوزت منتصف الخمسينات من عمرها، ازداد تدينها في العشر سنوات الاخيرة، واستبدلت اشرطة الكاسيت في سيارتها بالمحاضرات الدينية والقرآن، يخفى على من اتهمني بمحاولة هدم الدين، انني اشتري لوالدتي احيانا اشرطة لقراء -وقد تستغرب عزيزي القارئ- استمع انا لهم وتعجبني تلاوتهم، مثل الشيخ عبدالباسط والمنشاوي والشاطري وغيرهم، ومصحفها الضخم الذي تقرأ منه القرآن يوميا، اشتريته انا لها ليسهل عليها القراءة بعد ان ضعف بصرها، وعلمت ثلاثة اشخاص ايضا كيفية تلاوة القرآن بالمقامات، واستمتع كثيرا بقراءة كتب السيرة واصول الفقه والتراجم وعلوم الحديث، وتحتوي مكتبتي الالكترونية على كتب دينية اكثر من الكتب الفلسفية والعلمية والاخيرة هي الاكثر ندرة لدي رغم اهتمامي الشديد بمتابعة اخبارها.

اذا، بالتأكيد هدفي هو نشر الإلحاد 

الالحاد بحد ذاته هو انتفاء حالة، ولكن يتم تصنيفه كحالة لتسهيل دراسته ونقده، تخيل انك بين مشجعين لنوادي كرة القدم، وتدير ظهرك عنهم لانك لا تشجع أي فريق، وهي كحالة لا يمكن بأي حال من الاحوال الوصول اليها دون قناعة شخصية، وهذا يعني ان مشروع "التبشير" بالالحاد هو مشروع فاشل، فهو موقف فكري وليس دين كما يعتقد الكثيرون خطأً، وعلى عكس الاديان التي يمكنك دخول الكثير منها بسهولة تامة قد لا تتجاوز احيانا الايمان بالفكرة، وبترحيب شديد من اتباعها مصحوبا بالارشاد والتوجيه، هذه القناعة الفكرية لا يمكن الوصول اليها بالدعوة والارشاد انما هي مرحلة يصل اليها الشخص بنفسه، وصدق او لاتصدق انك قد تصل اليها يوما ما كما وصلت لها انا الذي لم اكن اتخيل يوما من الايام ان اصبح مثلهم وكانت ترعبني وتغضبني الفكرة واهاجم اتباعها بقسوة اشد مما يهاجموني بها الكثيرين الآن، ولكن ان وصلت لهذه المرحلة فبالتأكيد لن يكون عن طريقي او عن طريق ريشتارد داوكينز او كريستوفر هيتشنز او سام هاريس او غيرهم، يمكنك الحصول على المعلومات، ولكن كل المعلومات معرضة للنقد وقابلة للصحة او الخطأ ولن يساعدك احد سوى عقلك، ولن يعتمد هذا الشخص الا على نفسه في تحليله النقدي لهذه المعلومات.
والمثير للسخرية انني كملحد لا استفيد معنويا اي شيء اذا اصبح شخص آخر ملحدا مثلي، ليس لدي ميزان حسنات ارتجي ترجيح كفته، ولا تزرع لي نخلة في الجنان اذا كفر احدهم بدينه، ولن يؤثر ذلك في حياتي اليومية مطلقا لا بشكل سلبي ولا ايجابي.

فأذا كان لي هدف، فما هو؟ 

على المستوى الشخصي:
لن اكذب واقول ان النتيجة الفكرية التي انا فيها تعجبني، ولن اقول بان جميع الاسئلة التي ابحث عنها قد وجدت لها اجابات، وكم اتمنى بصدق وبشدة ان اكون مخطئا، احب الحياة كثيرا واتمنى ان اعيد التجربة بعد الموت، ولكن امنياتي ورغباتي الشخصية هي مجرد عاطفة لن تتسبب لي سوى بالانحياز، وابقيها في مكان بعيد عن متناولي عند قرائتي وتعلمي، فأطرح افكاري على الطاولة، واترك للجميع حرية تفحصها وتقليبها او حتى جرحها، فمتى ما وجدت انها خاطئة تركتها فورا، فلا يمكن لشخص ان يتعلم اذا كان يدافع عن افكاره ويحتضنها بشكل عاطفي كما يحتضن ابنته الصغيرة، دون ان يكون هو اول من ينتقدها ويعرضها للنقد ويقسو عليها.

على المستوى العام:
اول امر هو اثبات وجود، نعيش في مجتمع لا يهتم ولن يعالج المشاكل التي لن يراها فأصبح مجتمعا ذو فكر قمعي، والفكر القمعي سبب لي ألما شديدا، حرمني من شريكة حياتي لعدم وجود قانون يسمح بالزواج المدني، رغم ان الزواج بالنسبة لي هو مجرد ورقة احتاجها لتقيم حبيبتي معي في نفس الدولة، الا انني حرمت من ذلك ايضا، ماذا كان ذنبي؟ انني كنت مختلفا، ولا احد يهتم بالمختلفين، ورغم انني ادرك جيدا ان كل ردة فعل ناتجة عن عاطفة هي ردة فعل متطرفة، الا انني وضعت العاطفة جانبا وقسوت على نفسي حتى اصل لنتيجة ترضي عقلي الذي لا يرضى بسهولة، لذلك فانا ادعو الى ليبرالية المجتمع وعلمانية الدولة، وهما نتاج نضال فكري انساني جميل ولكنه للاسف سيء السمعة في بلادنا، فيعتقد الكثير ان هذان المفهومان ليسا سوى دعوة لنزع القيم الدينية لدى الافراد ومحاربة الدين بشكل عام، رغم ان المنادين بهذين المفهومين عندما يفعلون ذلك فقد تجردوا من القيم التي يدعون اليها، وسقطت العلمانية ومعها الليبرالية، والعكس صحيح..والعكس هو الواقع.

اعتذر على الاطالة

Monday, April 20, 2015

المذكرات السوداء لملكة بيضاء

"انتِ ملكة، معززة مكرمة في بيتك، ما تطلعين الا معاك من يساعدك ويخدمك، وترى انتي بنعمة محسودة عليها، وكل البنات يتمنونها، قومي يا بنيتي الله يهديك بس وحطيلي الغدا، وخذي الزبالة وديها برة"
يعتقد انني غبية، يخدعني بهذه الكلمات الرنانة، انا ملكة؟ كم اتمنى ان اخلع هذا التاج اللعين الذي وضعوه على رأسي قهرا، كم اتمنى ان اخنق والدي المسن بامعائه، واخرج عارية الصدر الى الشارع واصرخ: انا جارية فمن يشتريني، واخرج من زنزانة والدي الى زنزانة مالكي، الذي لن يصونني كما يفعل والدي، فهو لا يعتبرني شرفا ولن يضع ذاك التاج اللعين على رأسي، فلا شك لدي ان الجارية المملوكة اكثر حرية من الحرة.
لكن بعد هذا العمر، وبعد ان اصبح الناس يصفونني بالعانس، وبعد ان غلبني الشحم فلم يعد للرجال رغبة بي، اضطر الى تغطية نفسي عندما آخذ القمامة لارميها في الحاوية التي امام بيتنا، حتى لا ينظر الي احد بشهوة، هل مسموح لي ان اكتب قصتي على جبيني؟ حتى ينظر الناس الي بنظرة اشفاق، لعلهم يرحموني بعد ذلك، ولكن حتى جبيني عورة، ولا يهم شيء سوى لحمي الابيض، فأنا كالحلوى المغطاة، انتظر رجلا يتذوقني ثم يعيد تغطيتي، ويعيد الكرة حتى تنتهي الحلوى، ولا يبقى سوى الغطاء الذي تجعد معي، وأصبح تماما مثل كيس القمامة الذي احمله.
الى متى اعيش هذه الحياة؟ اصحو من نومي كل يوم لاطبخ الطعام لأبي، ثم اعود الى غرفتي النتنة المظلمة، ليس فيها الا مصباح واحد يتدلى من السقف كالحبل السري، ولا ارى نور الشمس فيها الا من خلال فتحة المكيف الصغيرة التي يدخل منها الغبار اكثر مما تدخل فيها الحياة الى غرفتي، اعلم جيدا انني نكرة، لا احد يعرفني، كل من يعرف ابي يعلم ان لديه بنات، لكن كم عددهن؟ ما اسمائهن؟ لا احد يعلم، رغم انني الكبرى ولكنه لن يسمي نفسه "ابو دلال" فأنا عورته وشرفه، بل يتسمى باسم اخي الصغير الذي يدمن شم الصمغ وسرقة مفاتيح سيارته اثناء قيلولته، الذي يلعنه كل من في حارتنا، كما العن انا حظي الذي اختار لي ان اكون انثى.
لا يواسيني الا حبيبي، او هكذا اسميه حتى تكون الكذبة اجمل، فلا يبقيه معي الا انني ارسل له صوري بحسب طلبه، بملابس او دونها، والتي اعلم ان جميع اصدقائه قد شاهدوها ايضا، حبيبي الذي لن يتزوجني، فأنا في نظره قد خنت اهلي عندما تعرفت عليه، فما الذي يمنعني ان اخونه، رغم ان هذا الكلب لا يجيد حتى الكذب عندما يقوم هو بخيانتي في احضان الروسيات، ويخبرني انه سيذهب الى البحرين لمشاهدة السينما والتسوق، وتتعجب مني صديقتي عندما اقول لها ان هذا الوضع هو الافضل، فهو اما انه سيرحل يوما ليتزوج فتاة لا يعرفها، اختارتها امه او اخته له، او سيتزوجني ليجعل من حياتي جحيما آخر، فلا يتبدل فيها الا الزنزانة وحاجتي الى حلاقة الشعر باستمرار، وقد يكون قلب أبي أحن الي من قلب زوجي، ولن اكون بالنسبة له الا قطعة من اثاث البيت، او ماكينة تفريخ لانتج ذكورا وضيعين مثله، او اناثا بائسات مثلي.

نعم، انا ملكة.

Thursday, March 26, 2015

نار العلمانية وجنة الثيوقراطية

صباح/مساء الخير بحسب وقت قرائتك لهذه المقالة.

الثيوقراطية هي باختصار الحكم الديني، ومشاعرنا للاسف دائما تدفعنا للتحيز ضد اي مصطلح يتصادم مع مصطلح الدين، ولا عجب في ذلك ان عدنا للوراء وشاهدنا كيف تم غسل ادمغتنا وحقن ثقافة الترغيب والترهيب في عقولنا كأطفال، والترغيب والترهيب هو اسلوب تربوي معتمد عموما ولا بأس به، ولكن ما اقصده هو المغالاة والتطرف في استخدام هذا الاسلوب، فمنذ ان دخلنا المدرسة كانت المناهج الدينية تنتظرنا، وتحدثنا عن امور لا نفقهها كأطفال، وتدرجت معنا كلما كبرنا واصبحت شيئا فشيئا حقائقا مترسبة منقوشة في عقولنا، فأصبحت حياتنا تتمحور حول الدين، نحبه ونخافه في نفس الوقت، نبحث فيه حتى عن سفاسف الامور، وتصل حتى الى امكانية ان تدخل هاتفك الذي يحتوي المصحف معك الى دورة المياه.

ومع تشعب العلوم الدينية وتكاثرها، وقلة اهتمام الناس في دراستها وتعلمها لعدم وجود امور فنية فيها يمكنها ان تخدمك في الحياة كتعلم الزراعة او الطب على سبيل المثال، كان أغلب الناس يتركون دراسة تلك العلوم الى امور اخرى لتكسبهم قوت يومهم، ثم يلجأ الناس الى الى الشيخ الذي درس تلك العلوم الشرعية، ليفتيهم في امور دنياهم، وشيئا فشيئا اصبح الشيوخ ينافسون الملوك والحكام في سيطرتهم على عقول الناس، وعلى ما في داخل انفسهم حتى ولو اظهروا عكس ذلك، فالشيخ يتكلم باسم الله، ولا رغبة للانسان العامي البسيط الا ان يرضي الله، فينال جنته ويتجنب عقابه.

ولست اطرح امرا جديدا ان قلت ان كثير جدا من المسلمين يرغبون بعودة الحكم الديني والخلافة الاسلامية، فكثيرا ما دغدغت مشاعرهم اقوال الخلفاء كقول الرشيد للسحابة "امطري حيث شئت فسيأتيني خراجك" في اشارة الى توسع مملكته، او قول عمر بن عبدالعزيز والذي يعتبره البعض خامس الخلفاء الراشدين لما فاض المال في بيت مال المسلمين في عهده "انثروا القمح فوق رؤوس الجبال، حتى لا يقولوا جاع طير في بلاد المسلمين"، وتقدم المسلمين العلمي والثقافي وقصص اختراع الصفر وتدريس كتب علماء المسلمين في جامعات اوروبا وكيف كانوا اسياد زمانهم، فبعد ان يسمع الانسان البسيط تلك القصص، وينظر الى حال ما يعتبرها امته، يشعر بالحزن الشديد لوجودهم في القاع بعد ان كانوا يوما من الايام أسياد الارض، وما لا يدركه هذا الانسان البسيط هو ان تقهقر المسلمين وتخلفهم عن الركب لم ينتج فجأة بعد سقوط الخلافة العثمانية التي اطلق مصطفى كمال رصاصة الرحمة على رأسها، بل ان الدول الاسلامية لم تكن متقدمة بسبب تحكيم الدين اصلا.

اكثر ما يضحكني هو الادعاء بأن المسلمين اخترعوا الصفر، بينما كل ما حدث هو انهم نقلوا ما وجدوه في كتب الهنود دون امانة علمية، علما بان اول من اخترع الصفر ليس الهنود اصلا ولكن كان من اختراع شعوب المايا بزمن يصل الى سنة 36 قبل الميلاد، اما من يصفونهم بالعلماء فالكثير منهم تم اتهامه بالزندقة والكفر مثل ابن سينا والرازي وابن رشد وغيرهم، الا ان تراخي الخلفاء في تطبيق الاحكام هو ما اعطى المجال لهؤلاء الاشخاص بممارسة حياتهم بشكل طبيعي، واعطاهم مجالا للابداع والاكتشاف، ثم يدور الزمن ويحسبون كنقطة ايجابية في تاريخ الخلافة الاسلامية، رغم ان الخلافة لم تنصفهم الا في التغاضي عنهم، على ان المسلمين (ولن اقول العرب) برعوا في العلوم الشرعية دون شك، والتي لم تقدم فائدة تذكر لتضعنا في مصاف الدول التي سبقتنا، بل على العكس تماما.

ولكن ماذا عن الخلافة وفكرة العدل؟ ما لا يعلمه الانسان البسيط هو ان اربعة من اصل خمسة من الخلفاء الراشدين ماتوا قتلا والأول الذي لم يقتل مشكوك فيه ايضا ويعتقد بانه قتل (طبعا خمسة باعتبار عمر بن عبدالعزيز الخامس) والرسول عليه الصلاة والسلام مات مسموما، والحسن بن علي بنفس الطريقة، والحسين بن علي تم قتله في عهد يزيد، وفي عهد معاوية والد يزيد حدث قتال بينه وبين علي بن ابي طالب، وحدث قتال ايضا بين الاخير وبين جيش عائشة، ولم ينته القتل عند هذا الحد، فالدولة الاموية تشربت جذورها الدماء قبل ان يشتد عودها، وشهدت ظلما وبطشا لعل اشهره هو ما فعله الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي لم يكتفي بالقتل والظلم والاضطهاد بل وصل به الامر ان ضرب الكعبة بالمنجنيقات حتى ساواها بالارض، ولم ينتزع الحكم من الامويين سوى القتل، فقامت الدولة العباسية التي كان لها من الدماء نصيب ايضا، فاشتعلت الحرب بين المأمون واخوه حتى قتل الاول الثاني، ثم حكم بحكم المعتزلة وعلى رأسهم بشر المريسي، وكان في عهده يحاكم ويعدم اي شخص يقول بان كلام الله غير مخلوق وهو ما يقوله عامة المسلمون اليوم، ولم تنته الخلافة العباسية الا بالدماء ايضا حين اجتاحها هولاكو خان وقتل الخليفة المستعصم بالله ودمر المدينة بما فيها، واستمر الحال من دماء الى دماء حتى انتهت الخلافة.

لم يستمر هذا الوضع طويلا بعد ظهور جمال البنا ورفعه شعار "الاسلام هو الحل" وهو شعار للاسف لا ينطلي الا على من لا يقرأ، فالاسلام انقسم الى عدة مذاهب اهمها المذهبين السني والشيعي، ولو افترضنا بان الاسلام السني هو ما سيطبق، فأي مذهب سيطبق؟ الاشعري؟ ام المعتزلي؟ ام السلفي؟ ام الماتردي؟ او؟ او؟

ما لا يدركه الانسان البسيط هو انه يلعب بالنار، ولا يرى الا امامه فيعتقد ان لا نار خلفه، والحقيقة انه يجلس في حلقة من النار ستضيق شيئا فشيئا، حتى تطبق عليه ويكون رمادا دون ان يعي انه هو من اشعل تلك النار.

ما نحتاجه الان هو ان نتعلم التعايش السلمي وقبول الاخر والاختلاف، وهذا ما لن يقدمه التيار الديني لنا مهما رفع من شعارات، ويجب علينا ان نتعلم كيفية اطفاء النار..قبل ان نشعلها.

تحياتي

Monday, March 16, 2015

الحاجة ام الاختراع

اتذكر في طفولتي، وعند انتقالي من المرحلة الابتدائية الى المرحلة المتوسطة، مروري بحالة يمر بها جميع الاطفال في هذا السن، وهي محاولة الاخرين التعدي بالضرب، وهي طبيعة في الانسان بغرض فرض السيطرة، وكان تفوقي في الدراسة -والذي لم يلازمني طويلا للأسف- بيئة جاذبة لتلك المضايقات، وأدركت ان هذه المضايقات لن تنتهي بمجرد ان أتجاهلها بل على العكس ستصبح اكبر مع مرور الوقت وتكوين عصابات صغيرة دون ان اكون جزءا منها.
وكنت أعلم انه يجب علي مواجهة هذه المضايقات من زملائي بحزم وشدة، ولن يسعفني في ذلك لا معلم ولا مسئول، ومع ضعف بنيتي الجسمانية قررت ان استخدم طريقة اخرى، طريقة نجحت بشكل لم اتوقعه، ورسمت خطا أحمر لجميع من يحاول التعرض لي بالضرب، وجعلته يفكر مرتين قبل ان يتجرأ على مضايقتي، فماذا فعلت؟
المرحلة المتوسطة عندنا كانت تنقسم الى اربع مراحل، كنت انا في أولها، فاتجهت الى صبي ضخم البنية في المرحلة الرابعة ويبدو عليه الغباء، وخصصت جزء من مصروفي اليومي له، وأصبحت اشتري له من المقصف وأسلم عليه يوميا امام الجميع، رغم انني الى اليوم لا اعرف اسمه :) ، وبمجرد ان قرر الصبية في احد الايام التعدي علي بالضرب في الفرصة، طلبت منهم بكل ثقة البقاء في اماكنهم وذهبت بخطوات سريعة -رغم اني كنت خائفا في الداخل- متجها الى صديقي الوهمي، وماهي الا ثواني حتى سمعتهم يصرخون قائلين "راح ينادي رفيجه اللي برابعة متوسط" وانفضوا بعدها كالقطط، ولم اتعرض للمضايقة مرة اخرى في تلك المدرسة حتى انتقلت الى مدرسة اخرى، وطوال فترة بقائي كنت واثقا من نفسي ولا اخاف من أحد، لان لدي صديق وهمي أكبر وأقوى منهم، ورغم انهم لا يدركون انه ليس فعليا صديقي، الا ان جهلهم بهذه المعلومة جعلهم يتخذون من التحوط مبدأ لهم.

فكر جيدا عزيزي القارئ قبل ان تجيب على السؤال القادم، هل لا يزال لديك انت ايضا..صديق وهمي؟ 

Sunday, March 15, 2015

حجاب

المشكلة مع المؤمن هي ان النقاش غالبا جدا ما يكون متحيزا، فهو يدافع عن فكرة وجود الاله لرغبته في وجود ذلك الإله، او لانه لا يملك خيارا آخر، تماما مثل فتاة كنت اكلمها مرة وقالت لي انها تحجبت برغبتها الشخصية، فسألتها: لو خلعتي الحجاب، فهل ستحدث لك مشاكل؟ فلما كانت اجابتها نعم، انتفى الاختيار واصبحت مجبرة، الا انها تستخدم حيلة عقلية اما لارضاء ذاتها او غرورها او لأي سبب كان، لتقنع نفسها بأنها هي من تريد ارتداء الحجاب باختيارها، ولكنها تعلم جيدا ان هناك حقيقة تخالف كلامها فقررت دفنها عميقا بداخلها،وهي ان المسألة ليست اختيارية، وان السوط ينتظرها متى ما قررت ان يكون حجابها خيارا تستطيع تبديله.
فهل يمكن للمؤمن ايضا ان يقول عن نفسه انه مؤمن بقناعة واختيار؟ اجد صعوبة شديدة في تصديق ذلك، فكثير منهم كان حين يناقشني يقول انه مؤمن بقناعة واختيار، الا انه يفشل في مجاراتي فيقول انه ليس عالما في الدين، لينسحب من النقاش.
واتعجب حقيقة من هذا الطرح الذي لا ينطلي علي وهو ليس سوى انسحاب بداعي الخوف، كيف تكون مؤمنا بقناعة واختيار ان لم تكن عالما بهذا الدين؟ قل لي ما الذي اقنعك فيه بالضبط حتى تدخله؟ والسؤال الاهم من هذا كله هو: هل تتذكر تلك اللحظة التي قررت فيها اعتناق الدين؟
ثم اسأل نفسك: هل ستحدث لك مشاكل ان قررت ترك الدين؟ لاختصار الوقت سأجيبك بنعم: فستواجه رفضا عاصفا شديدا من المجتمع، وتهديدا تشريعيا يصل الى القتل، الى جانب وعود مرعبة بالخلود الابدي في النار والطرد من رحمة الله لمجرد تبني هذه الفكرة ولو كانت على سبيل المزاح او حتى التجريب.
لهذه الاسباب هناك فراغ فكري وفجوة كبيرة بيني وبينك، فأنا وعلى عكسك، يمكنني التخلي عن فكرة الإلحاد متى ما ثبت لي انها خاطئة، دون تحمل اي عقوبات بل على العكس تماما؛ هناك مغريات اكثر تنتظرني وشهرة وتقدير وإجلال متى ما قررت لعب دور التائب الذي ينشر قصته، كما فعل مصطفى محمود وفاضل السامرائي وغيرهم، ولكني أربأ بنفسي ان اكون منافقا كذابا، وان اتخلى عن صديقين صاحبتهما في رحلتي، وعاهدتهما ان لا اخذلهما او اتركهما يوما: العقل والحقيقة.
ولعل أكثر ما يفسد حكمك في المسائل العقلية هو عاطفتك، فعواطفك هي غالبا ترجمة لرغبات او مخاوف او شكوك، والعاطفة في المسائل العقلية هي في غير محلها، فهي جميلة في حال قررت تقبيل من تحب، ولكنها كالزيت في الماء متى ادخلتها في نقاش ترتجي الوصول من وراءه الى حقيقة، فإن لم تتسبب بالضرر فهي لن تفيدك حتما، وسيفسد حكمك متى ما قررت التحيز عاطفيا لجانب دون الآخر.
واتمنى ان ترى الآن انك ايضا ترتدي حجابا؛ لا على رأسك انما في رأسك، يغلف عقلك ويغطيه، ترتديه مجبرا وتقول لي بعد ذلك انك تفتخر به، مع انك لست من اختار ارتدائه، بل فعلت ذلك والدتك بعد ان خرجت في رحمها وصاحت في اذنك وانت طفل رضيع قائلة: الله أكبر.

Saturday, March 14, 2015

mind gym

لكل قاعدة شواذ..
هل يعني هذا ان القاعدة السابقة لها شواذ؟
إن كانت الاجابة نعم:
فإن ذلك يعني ان هناك قاعدة ليس لها شواذ، مما يجعل العبارة الاولى خاطئة.
وإن كانت الاجابة لا:
فالعبارة الاولى خاطئة ايضا فالقاعدة نفسها ليس لها شواذ.
هل نجحت -انا- في استثارة عقلك ووجدت نفسك امام تناقض؟ الحل بسيط بالمناسبة، وهو استبدال كلمة "كل" بكلمة اخرى تتضمن الشمولية والاستثناء في نفس الوقت، ولك حرية اختيار الكلمة البديلة لتتخلص من هذه المعضلة البسيطة.
في كثير من النقاشات يتجه خصمي الى سؤال: هل ترى عقلك؟
والغرض من هذا الطرح هو غالبا رد على اللاديني او الملحد الذي يطالب برؤية الإله (وهو طلب مرفوض برأيي، ولك حرية التساؤل وسأجيبك لماذا ان شئت) فيكون كالآتي:
هل ترى عقلك؟ والاجابة الطبيعية هي لا، عندها سيكون الرد: اذا انت مجنون، او لا عقل لك، فأنت لا تستطيع رؤية عقلك.

والحقيقة ان السؤال بحد ذاته خاطئ، ويحمل مغالطة منطقية تسمى بمغالطة رجل القش Strawman argument، فالسائل يسألك عن العقل وهو يقصد الدماغ، ولابد من التفريق بين الاثنين، فالعقل هو وظيفة من وظائف الدماغ ولا يمكن رؤيته، وهذه المغالطة هي تماما مثل سؤال: ماهي رائحة المشي؟ فالمشي وظيفة من وظائف الأرجل، ويمكنك ان ترى رجلك ولكن لا يمكنك ان تصف وظيفة من وظائفها باستخدام حاسة الشم، وكذلك العقل لا يمكنك الاستدلال على عمله بحاسة البصر (رغم انه ولسخرية القدر؛ بالامكان عمل مسح بالرنين المغناطيسي للدماغ MRI ورؤية الدماغ اثناء عمل وظائفه)، كما ان وجود الدماغ لا يشترط بالضرورة وجود العقل (والعقل بالنسبة لي كتعريف عام هو: القدرة على التمييز)، فالكثير من الاشخاص لديهم ادمغة، ولكنها لا تعمل بكفاءة في حالة العقل، فهم اما في حالة تخلف عقلي او جنون.

وكما هو معلوم لدينا، ان اهمال احد اعضاء جسمك وعدم عملها سيؤدي الى ضمورها، وعلى العكس؛ فتمرين اعضاء جسمك يساعد على تحسين ادائها، والدماغ ليس استثناء لهذه القاعدة، من الممكن ان يقول الآخرين عنك غبي..ولكن هل انت غبي فعلا؟ كل ما في الامر هو انك لم تستخدم دماغك بما فيه الكفاية، وهو مثل من يقول لك: وزنك زائد، فانا اعتبره شخصيا تنبيها، وفي الحالتين يمكنك تدارك الموضوع وحل المشكلة، وتمرين العقل هو تمرين رائع وممتع، ويمكنك القيام به في أي وقت، وفي الحقيقة ان مجرد قرائتك لهذه السطور ووصولك الى هذه الجملة هو بحد ذاته تمرين.

ولكن لنكمل التمرين معا: هل تعتقد ان الحفظ هو تمرين للعقل؟ ولماذا؟ 

تحياتي